At LaksaR Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

At LaksaR  Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

Le disparu: Medini Essaid

المفقود

الشهيد أسعيد ميدينى – رحمه الله – من مواليد الثلاثينات بقرية عين بقرة .

ابن الشهيد ارزقي – رحمه الله –

ابن آخى الشهيدين – الحسين و رابح – رحمهما الله .

ابن عم الشهيد – احمد – رحمه الله.والمجاهد – حموش - أطال الله فى عمره . والمسبل السجين – محمد – أطال الله فى  عمره

اخو المسبل السجين – حسين – اطال الله فى عمره .

اخو شبل الثورة التحريرية – مسعود – أطال الله فى عمره .

نشا فى قريته بين أبناء عمومته نشأة بسيطة . . بل صعبة ..

فى بداية الثورة التحريرية انخرط فيها طواعية مع شباب أبناء عمومته ، نشط فيها مسبلا  (والمسبل هو مدني ، ليس مطلوبا او ملاحقا من قبل الجيش الفرنسي ... يتحرك بحرية .. بإمكانه أن يذهب إلى الثكنة للحصول على رخصة التنقل .. يمر على الحواجز .. يذهب الى المدينة لشراء ما يحتاجه جيش التحرير من مواد غذائية ولباس وأدوية وغيرها .. إضافة الى نقل الإخبار والرسائل من منطقة لأخرى ، فى نفس الوقت يقوم بالحراسة ورصد تحركات جيش العدو ...  يسهر على راحة جنود جيش التحرير عندما يدخلون القرية أو يتمركزون فى محيطها ... يعمل دليلا للمجاهدين - فرقا وإفرادا - عندما ينتقلون من منطقة لأخرى باعتباره ابن المنطقة يعرف المسالك الآمنة... يشارك فى تخريب الطرق والجسور وأعمدة الهاتف والكهرباء ...وأحيانا يشارك  فى نصب الكمائن لعله يغنم قطعة سلاح أو ذخيرة ...  وغيرها .)

كما ترى ..ليست مهام المسبل سهلة، أو غير ذات أهمية.... المسبل هو عين وروح الثورة، لولاه ما استطاع الجندي أن يفعل شيئا.... فى النهاية الكل واحد ، هذا يكمل هذا .. دحر الاستعمار ونيل الاستقلال هو الهدف ، وقد تحقق ذلك بفضل تكاتف الجميع .

ذاك هو المسبل الشهيد " أسعيد ميدينى " ،وتلك هي مهامه .. الى أن اعتقل وسيق الى ثكنة " تيقرين " وما أدراك ما ثكنة "تيقرين "

لو خيرت بين الموت ، و " تيقرين " لاخترت الموت ... ولو خيرت بين المثول أمام "عزرائيل" ، و الكبتان " دالماص " لاخترت " عزرائيل " ... هناك عذاب احمر، ، اسود ،، بكل الألوان  بما فيها ألوان الطيف ..

هنا ك ...هناك رأى المسكين الويلات بكل الألوان لحد انه صار يهذى فيقول لهم أي كلام ... المهم أن يتوقف الجحيم ولو للحظات لكن المجرم "دالماص" ومساعده "بنقادير"وجدا فى ذلك ضالتهما ، فراحا يطلبان المزيد ، وهما يتفننان فى تعذيبه متلذذين ،ولايتوقفان عن ذلك إلا عندما يكونان فى حاجة إلى النوم او الأكل ، حينها ينقلانه الى زنزانة .. . فى الزنزانة  كان يطلب من زميله الوحيد فيها خنقه وإراحته مما هو فيه من الجحيم الذى لا يطاق ... صار الموت عنده أهون .. ارحم مليون مرة مما هو فيه.. فى الزنزانة  اخبر زميله انه سيستدرجهم خارج الثكنة لعله يجد فى ذلك فرصة للهرب ...

عندما استدعوه الى غرفة العمليات .. غرفة التعذيب  .. غرفة الجحيم.. طلب منهم أن يكفوا عن تعذيبه ، مقابل ذلك يدلهم على مخزن السلاح الذى لا يعرفه سواه ، فوافقوا مسرورين .. اعتقدوا أنهم نجحوا ، وتحصلوا على معلومة مهمة ، والبقية ستاتى بعد ذلك ....

جهز الكبتان " دالماص " فرقة من عساكره الأشداء على رأسها       " بنقادير " ، فخرجوا رفقة "أسعيد " .. اقتادهم الى " ايبوران " حيث أفران حب الصنوبر " ثي زرذابين  ايزوبيان " ، لم يجدوا شيئا فأخضعوه للتعذيب هناك .. قال لهم : لا ليس هنا .. فى "ثابورث اوشقوف " ، رافقوه الى هناك فلم يجدوا شيئا .. تكرر التعذيب .... لا ليس هنا .. فى "معروف ".. لم يجدوا شيئا .. تكرر التعذيب ... لا ليس هنا ... فى " حمامة " .. لم يجدوا شيئا .

تكرر الجحيم .. لا ليس هنا .. فى البيت .. رافقوه الى البيت فى            

 " باعلى " . وهم قادمون رأتهم مامة فاطمة " آم أسعيد ".. كانت لوحدها فى البيت مع كنتيها " زوجة أسعيد ، وزوجة الداعى " فقررت الهرب الى قرية "حيدوس " .. رآهن العساكر فأطلقوا عليهن وابلا من الرصاص ... يومها نجون من الموت بقدرة قادر.

فى البيت قلبوه رأسا على عاقب ، فلم يجدوا شيئا .. تكررت عملية الجحيم الأحمر .. كل ذلك والكبتان دالماص يتابع العملية من الثكنة عبر اللا سلكي :

(Allo…. Bleu … Blanc…. Rouge  résultat s’il vous plaît)

فيأتيه الرد :

(Allo…. Bleu … Blanc…. Rouge. R.a.S )

(Allo…. Bleu … Blanc…. Rouge ramenez-le vivant, salopart)

في طريق عودتهم إلى الثكنة ، مروا به عبر حارات القرية ، والحبل مربوط حول رقبته  ، طرفه فى يد عسكري قوي البنية ، ذلك ما أعاق المسكين عن تنفيذ خطته ... طاف بهم كل تلك المسافة فلم تتح له الفرصة ولو للحظة واحدة للهروب ....

فى مجمع حارات القرية جمعوا السكان كلهم – كبارا وصغارا نساء ورجالا  فى " أزقاق ايعكوشان " .. هناك عرضوا " أسعيد "

أسندوه الى جدار الجامع .. و وجهه إلى الناس .. بقع زرقاء بادية على جبهته .. على خديه .. على رقبته ويديه .. عيناه متورمتان منتفختان يكاد لا يرى بهما شيئا .. متعب ... منهك القوى... بالقرب منه احد العساكر ممسكا بطرف الحبل وطرفه الثانى مربوط حول رقبة أسعيد ... الحركي " ح " ليس بعيدا عنه ، وكذا الحركي " س " .. " بنقادير " يجوب الزقاق من حارة " اث احمذ الى لمصله " يوزع الأوامر على عساكره المنتشرين على الحارات يفتشونها .. فى الزقاق قرب الجامع اكتشفوا مطمورة بها كمية من الشعير ، كان قد خبأه هناك احد المهجرين من قرية        " افضالة " .. "بنقادير" قرر مصادرته فأنزل الهامل شابه إلى المطمورة لإخراج الشعير .. حين أتم ذلك طلب منهم مساعدته على الصعود فرفضوا .. عندها حاول الهامل الخروج دون مساعدة ، كان كلما نجح يضع احد العساكر رجله على رأسه فيسقط المسكين إلى أسفل المطورة ،ثم يكرر المحاولة فيكررون .

كانوا يفعلون ذلك وهم يضحكون .

والحال كذلك فإذا باسعيد يسقط بطوله على جنبه الأيسر .. تقدم إليه " ح " وانحنى عليه محاولا إنهاضه ، فلم يتحرك ، عندها قام 

"ح"  وقال : ليأتيه أحدكم بالماء أسرعوا ..

ذهب احدهم ، وعاد بسطل مملوء بالماء فوضعه امامه ، وهم بمساعدته إلا أن العسكري منعه من ذلك وأبعده عنه ... تململ أسعيد قليلا ... تحرك شيئا فشيئا الى أن اتكأ على مرفقه الأيسر ..

مد يده اليمنى نحو السطل بصعوبة فأماله الى فمه ،وراح يشرب و"ح" يقول له : يكفى .. يكفى ..لا تكثر الماء سيضرك ، وحاول إبعاد السطل عنه ، إلا أن أسعيد تشبث بالسطل وشرب الى أن ارتوى ، ثم تركه وتمدد مرتخيا .. وبدا كمن فقد وعيه .. اخذ "ح" السطل ودفق ما بقي فيه من ماء على رأس أسعيد بغرض إفاقته ، لكنه لم بتململ ... حينها أمر بنقاديرالعساكر بالتحرك نحو الثكنة ، وأشار الى "ح " أن إيتى بالسجين ، فقال "ح " : سيدي انه لا يقوى على المشي

رجع بنقادير إليه فركله بمقدمة قدمه ركلة قوية على مستوى الصدر ،ثم امسكه من يده اليسرى ،وأشار الى "ح" أن امسك من اليمنى ، فسحلاه على ظهره مسافة عشرين أو ثلاثين مترا .. عندها هب الناس واقفين دفعة واحدة، كأن الملائكة هي من امرتهم بالوقوف تحية للبطل.. تحية احترام وتقدير وإجلال..

تدخل السعيد الهامل مخاطبا بنقادير : سيد ى إن شئتم نحمله معكم

استحسن بنقادير الفكرة فوافق ... جاء احدهم بالسلم ، وجاء الآخر بحبل كي يصنعوا نعشا .. قال احدهم : لما لا نحمله على بغلة ، ها هي البغلة مسرجة فى حوش السعيد وأعمر ... جاؤوا بالبغلة فركب السعيد الهامل "شابة " ، ثم حملوا "أسعيد " ووضعوه في حجره وهو فاقد للوعي تماما .. بمجرد أن أطلقوا لجام البغلة راحت تجرى ..تنط  ... تزعرط .. ترفع قائمتيها الخلفيتين تارة والأماميتين تارة أخرى إلى أن طرحتهما أرضا كأنها بذلك ترفض تقديم خدمة للعدو . .. عادوا الى السلم فصنعوا ما يشبه النعش ... وضعوه فيه وحمله أربعة رجال على الأكتاف وتحركوا به مع العساكر نحو تيكرين  .. وصلوا به الثكنة وعادوا بخبر مفاده : أن الكبتان دالماص أمهل السكان أربعا وعشرين ساعة لإخلاء قريتهم .. بعد الموعد المحدد ستاتى الطائرات لقنبلتها ، فقد اعذر من انذر

وهكذا صارت عين بقرة بعد أربعة وعشرين ساعة أثرا بعد عين .  

صارت ضمن المناطق المحرمة..

وهكذا اختفى أسعيد ، وصار من المفقودين .. لا احد يعرف إن دفن أو بقي في العراء للحيوانات تنهشه.

من مشاهد ذلك اليوم التي علقت بالذهن صورة أخيه مسعود أمام باب حارة اث الحاج أعمر، وصورته في لمصلّه وهو يلتقط فردة من حذاء أخيه ، كان مصفر الوجه ... ابيض الشفتين ...

صورة أخته نجمة وهي تذرف دموعا غزيرة....

صورة وردية " تارعاعاشث " وهي ترتعد من شدة الرعب ، الطرف السفلي من ثوبها يقطر ماء ... لقد تبولت المسكينة علي ثيابها ...

صورة الجدة " ثامعمرث" وهي جالسة أمام باب حارتها تراقب الإحداث من بعيد ، حتى العساكر لم يبالوا بها (ربما ذلك لكبر سنها )

رحمك الله أيها البطل ، ورحم جميع الشهداء .

(هذه شهادة شبل الثورة التحريرية للتاريخ كما عاشها بحواسه ووجدانه )

                           تحيا الجزائر

                    المجد والخلود للشهداء الأبرار

تمت بعون الله كتابة هذه القصة يوم السيت 23 /11 /2013 م

بيت الشهيد ارزقي ميديني حيث عذب الشهيد اسعيد ميديني عذابا تعجز اللغة عن وصفه .

التوقيع شبل الثورة التحريرية – قا سي


20/07/2014
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 54 autres membres