At LaksaR Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

At LaksaR  Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

Madjnoun el djazair

 

                                                                     

                           

مجنون الجزائر

                          

هو شاب في العشرين من العمر، وسيم ..ممشوق القوام ..مفتول العضلات .. واقف بثبات ..تشتهيه العين ، تهفو إليه الأفئدة ،ترتاح له النفوس .

مغريات الدنيا وبهرجتها داسها بقدميه  ، ورماها خلف ظهره حين سمع صوت أمه الجزائر ينادى مستغيثا :وا   ولداه ..وا   ولداه ..

لبى النداء دون اكتراث بالأهوال والمخاطر (لا الدماء دمائي ا ن لم تسر بحبك ..ولا القلب قلبي إن لم يخفق بهواك ..ولا عشت إن لم أذد عنك يا وطني )

انخرط مبكرا مع الرفاق في صفوف جيش التحرير الوطني ، فأعطى بلا حساب . فئ إحدى المعارك قدر له  أن يؤسر ، ويساق مغلولا إلى ثكنة زريبة ، ،هناك رأى الويلات على يد الأجلاف الغليظة ..المجردة من كل العواطف ،والشفقة،والرحمة . بداية حاولوا معه بالوعود البراقة وكل أنواع الإغراءات .. فصمد قائلا لهم : لا...   انتم أعدائي وأعداء وطني ..بل أعداء الإنسانية ..لا ولن أعطيكم ما تشتهون ..اندحروا.

قال احد الأجلاف: لا جدوى..رأسه خشنة..دماغه ملوثة بما يسمونه حب الوطن.. يستحيل تنظيفها ..انتقلوا به إلى المرحلة الثانية .

وبدأت المرحلة رقم 2: صفعا ..لكما ..ركلا ..ضربا بالعصي والسياط المختلفة . ..   حرقا بالكهرباء وأعقاب السجائر وحتى بالحديد الحامي والشلمو ...غرقا فى حوض ماء عفن ...ملا البطن بالماء والصابون ، ثم إفراغه بواسطة الرفس بالأرجل ..تعليقا إلى الأعلى  في وضعيات متنوعة ..  ربطا على أعمدة رقيقة بحبال مبللة في وضعيات مختلفة . جربوا معه كل أساليب التعذيب فصمد قائلا : قطعوني إربا إن شئتم ...اصنعوا بى شواء إن أردتم .....لا ولن أتعاون معكم .

تدخل احد الاختصاصيين فئ الدخول إلى الدماغ والبحث  في ثنايا تجاويفه قائلا : لا جدوى ...مثله لا تنفع معه هذه الوسائل ..دعوه لي أجرب معه .

هكذا صار البطل حقل التجربة ..جربوا كل النظريات فى التعذيب النفسي. أخطرها .. الإعدامات الوهمية لأسابيع ، أخيرا تمكنوا من إحداث

. ارتجاجا في مخه وحدث خلل ما  في تجاويفه ..تغيرت لغة الرجل ...صار يتحدث بكلام مبهم .. غير منسق ..غير مرتب ...غير منطقي ..تصرفاته ..حركاته كانت توحي انه فقد عقله. . نعم فقد عقله ..  

راقبوه لأسابيع  أخرى إلى أن تأكدوا من نجاحهم ...الرجل لم يعد صالحا لشيء ...لا فائدة منه ،ولا فائدة من إبقائه فى السجن .وجاء القرية غير الذي ذهب  ...مجنون . مهبول .

الناس فئ القرية يخافون منه ..يقولون انه عدواني، مرة ضربه احدهم بالمطرقة على رأسه وأسال دمه –علل ذلك بأنه خائف منه على أبنائه –

والحقيقة انه ليس عدوانيا..لم اعرف عنه انه اعتدى على احد باستثناء الذين يشم فيهم رائحة الخيانة..هؤلاء خصومه ..  كثيرا ما كان يتعارك معهم ،ودائما هو البادئ .

مرة في أغريب (أغريب ساحة صغيرة وسط القرية يلتقي فيها سكانها )

مر طفل صغير- في الثالثة أو الثالثة والنصف من العمر – فقام المجنون إليه ووضع كفيه تحت إبطيه ورفعه إلى الأعلى ..إلى ما فوق مستوى رأسه –الناس كل فى مكانه جامد ..ا لا فواه  فاغرة ..القلوب بلغت البلاعيم ..العيون مسمرة   على الطفل . ... ينتظرون  ما سيفعله   بالمسكين ..اللهم سترك .والطفل ساكت ..ساكن .لم تصدر منه مقاومة ولا رفض- تأمله جيدا مدة دقيقة أو تزيد ،ثم ا بتسم له فأجاب الطفل بمثلها .عندها انزله إلى مستوى وجهه وطبع على خده قبلة وانزله بهدوء إلى الأرض وعاد إلى مكانه والطفل يتبعه بنظرات بريئة  تنم عن الرضي و الفرحة

مرة أخرى ..وأنا  احرس  ا لشويهات فئ –تركابين – فإذا بالمهبول مقبلا نحوي وبيده عصا غليظة – خلته أنا من يطلب فاتخذت وضعية الهروب  ، لكنه عندما وصل إلى النادر –محند وعلى-  انبطح على بطنه متخذا وضعية الرماية مسددا عصاه نحو ثكنة  ليكول  وراح  يطلق النار على الأعداء ،

( طططط..طططط  ..طاو..طام.طاو ..ططط ... طططط .) الرصاص كان يخرج من بين شفتيه بدل فوهة البندقية ..ثم  يتدحرج إلى مكان آخر ..فئ نفس الوضعية و يكرر إطلاق النار ..ثم ينهض ..يتخذ وضعية القنص ..يقنص ( طاو..طاو )..ثم يسحب القنبلة ..يفتحها..ويرميها(بووم) .ثم ينهض ..يجرى يمينا ..شمالا .. وهو يطلق النار على أعدائه  إلى أن تعب ، فتوقف والعرق بتصبب منه ( انتهت معركته الوهمية ) وراح ينظر حواليه فوقع نظره علي فقال مخاطبا إياي : ارايت ..قضيت عليهم جميعا؟

قلت له مجاملا: نعم ..أنت بطل ..زعيم ..يعطيك الصحة .

يبدو إن كلامي قد أفرحه ..امسك بندقيته الوهمية من منتصفها ورفعها عاليا وهو يقول : تحيا الجزائر ..تحيا الجزائر ...

بدون شعور.. نهضت ورفعت قبضة يدي في الهواء ورددت معه دون أن اقدر عواقب ذلك :تحيا الجزائر...تحيا الجزائر ...

ثم عاد إلى القرية وعلامات الزهو بادية على مشيته فرحا بانتصاره فى معركته الوهمية  ضد عدوه .

مرة أخرى عندما جاءت شاحنة الجيش الفرنسي ( كات ..كات ) محملة بالمواد الغذائية التي اشتراها السكان من البويرة ( يومها كان الجيش الفرنسي هو من يتولى نقل المشتريات من البويرة إلى أصحابها في القرية ، كي يتمكن من مراقبتها  ،ا ن كانت موافقة لقائمة الرخصة الصادرة عن قائد الثكنة مسبقا ...لا يحق   للمواطن أن يشترى ما يريد ..

ثمة سلع ممنوعة ..حتى نوعية السلعة ذاتها . وذلك فى إطار عملية الحصا ر الغذائي ) ..توقفت الشاحنة  وراح قائد القافلة ينادى بأسماء أصحاب السلع واحدا تلو الآخر ، إلى أن وصل إلى احدهم ..شيخ هرم لا يستطيع حمل كيس من دقيق الفرينة –الدرجة الثالثة – نظر قائد القافلة الى الحاضرين هناك فوقع اختياره على المجنون ، وأشار إليه  أن تعالى تقدم المجنون ..امسك الكيس من طرف وامسك القائد من طرف آخر كلاهما يريد أن يضعه  على ظهر الأخر ، فبقي الكيس معلقا في الهواء بين أيديهما ، أخيرا طرح القائد الكيس أرضا وهم بصفعه وهو يزمجر ..

المجنون من جهته خطى خطوتين الى الوراء ..اتخذ وضعية الملاكمة وهو يقول : تعالى أيها الكلب ..اقسم أنى سأقتلك .

بدوره تأخر القائد خطوتين إلى الوراء وسحب مسدسا من حزامه ..كاد يطلق النار عليه لولا أن تدخل احدهم قائلا : انه مجنون ..سيدي أرجوك لا تفعلها ..ثم توجه إلى المجنون مخاطبا إياه : اهدأ ..يا ولدى ..أرجوك

تقدم منه وامسكه برفق فانقاد له كالحمل الوديع ، فأبعده عن المكان الى بيت والده ..هكذا نجا من الموت الأكيد يومها بقدرة قادر . وهكذا عاش المسكين الى ان جاء الاستقلال ...فى عهد الاستقلال ،  الكل منشغل بنفسه ..مهتم بحاله .. لا احد التفت إلى المهبول ....مهبول .........

( كفان لحباب   ويذاك  نتسدو ...اجاناغ  نتسرو...كل وا  يندها  ذيغفيس)

المهبول اختلطت لديه الأمور .. تغيرت حوله الظروف ...أعداؤه وخصومه الذين كان يعرفهم ، ويميزهم بدقة لم يعد لهم وجود ...رحلوا .

هربوا ...انبطحوا واختفوا عن الأنظار تماما ...فصار عدوانيا حقيقيا ،لم يسلم  منه احد ..حتى والديه .  عندها استعان والده بمسؤولى البلدية ،

وادخله مستشفى الإمراض العقلية ( فرانسوا فانون ) بالبلدة ..مكث هناك لسنوات تزيد عن العشرة أعوام ..فى بداية الثمانينات من القرن الماضي خرج من المستشفى وعاد إلى القرية هادئا الى حد ما لكنه حافظ على لغته التي صارت جزءا من ذاته ...مكث في القرية بضعة أشهر ، وفجأة اختفى ..لا احد يعرف وجهته .. الأقدار قادته إلى إحدى مدن غرب الجزائر ..استقر في إحدى إحيائها .. هناك غير اسمه ..اتخذ اسم احد خصومه الذي كان يشتم فيه رائحة الخيانة .. وعرف فى مدينته وحيه الجديدين بذلك الاسم الجديد .. صاحبه الحقيقي كان قد هرب الى فرنسا عشية الاستقلال مع الهاربين واختفى هناك .. لا احد يعرف مكانه .

فى احد الأيام عندما كان المجنون ينتقل من رصيف إلى آخر في احد الشوارع صدمته السيارة ، وفاضت روحه فى لحظتها إلى بارئها –رحمه

الله – حضرت الشرطة فى الحال ، وسالت عن هويته  ،فقال سكان الحي : هذا مهبول غريب عن البلدة ، كان يقول أن اسمه ( فلان ) من أهل القصر ..

قام الأمن بالتحريات اللازمة ، فأرسل برقية إلى ذويه فانتقلوا الي العنوان المكور في البرقية ....في المستشفى لاحظوا أن الجثة ليست لابنهم بل هي لمجنون القرية ... نعم انه هو ..

كانوا يعرفونه جيدا ...ابلغوا الأمن  بذلك .. ابلغوهم بهويته الحقيقة ...

انه مجنون القرية ..جارهم ..فسهلت لهم السلطات المحلية واتوا بجثمانه .

فى القرية سلموه إلى ذويه ... قام هؤلاء بدفنه دون أن يبكيه ، آو يرثيه ،

او يؤبنه احد ... دون أن يحاول احد فتح ملفه ... هو لا يحتاج إلى شيء لا فى حياته ولا فى مماته ..  فقط وريقة صغيرة كتب فى أعلاها (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية )

(نسخة من سجل أعضاء جيش التحرير الوطني والمنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني ) ..تحمل اسمه ...وربما لوحة تحمل اسمه فى بداية شارع ،أو على باب مؤسسة عمومية .. فقط لا غير. يكفيه ذلك . اهو كثير؟

لا عليك أيها البطل .. ها إنا ذا أتذكرك بعد ما يزيد عن العشرين . فأؤبنك وأقول :

  سلام عليك أيها البطل الذي سقط اسمه من قائمة الأبطال .

سلام عليك أيها المجاهد الذي سقط اسمه من قائمة المجاهدين .

سلام عليك أيها الشهيد الذي سقط اسمه من قائمة الشهداء .

نم قرير العين أيها البطل ....سأكتبك قصة تقراك الأجيال ..سأنظمك قصيدة تنشدك حناجر الأحرار...سأرسمك لوحة يعلق طيفها بالأذهان ..

سأنحتك وساما رمزيا للبطولة ..للتضحية ...للفداء ...للشرف ..للمجد ..

للوفاء...................

نم قرير العين ...رحمك الله مجاهدا ..رحمك سجينا .. رحمك مجنونا من اجل ا لجزائر .. رحمك شهيدا ...

ايوين  يبعان  اذيشنو ...

غفين    اتسون  مدان ...

ايوين  يبغان  اذيسفرو

غفين  اورون  يمذانان ..

ايوين  يسنان  اذيمسلى ..

غفين  ارسليلوانت  ثولاس ...

ايوين  يبغان  اديمكثى ...

رمضان  ..جانو .. ذيزام  .. أغلاس ....

جانو ............ جانو ..........

انداث   اوزكاص ....

جانو ............ جانو .........

انداث   يسميس ....

جانو ...........جانو ........

انداث  وزليس .......

جانو ......... جنو ..........

انداث  الحقيس ...                                                           (هذه شهادة شبل الثورة التحريرية للتاريخ كما عاشها بحواسه ووجدانه ) 

تحيا الجزائر .... المجد والخلود للشهداء الأبرار .

تمت كتابة هذه القصة الواقعية بعون الله في البويرة يوم السبت

 09 / 11/2013 م

                               التوقيع شبل الثورة التحريرية

ملاحظة

هذه القصة واقعية مئة بالمائة لا دخل للخيال فيها


 



20/07/2014
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 54 autres membres