At LaksaR Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

At LaksaR  Daira de Bechoul Wilaya de Bouira ALgerie

Medini Hammouche page 02

لالة فاطمة : هل ثمة ضيوف ؟

لالة زازة : لا تكثري الأسئلة ، ستذهبين معي هيا أسرعي .

بسرعة البرق حضّرتا بضعة أقراص من الكسرة ، وشيئا من العصيدة ... كمية من التين المجفف ... قنينة صغيرة من زيت الزيتون  ... كمية من زبدة المعز ... وهما كذلك يدخل أعراب الهامل " زوج فاطمة " ويلاحظ ما كان يراه في الأيام العادية عندما يتأهبان لنقل المؤونة للمجاهدين فسأل :أراكما خارجتين هل الأمر مستعجل ، الجو غير مناسب لذلك ؟

لالة زازة : حموش في أعرقوب الراشد أصيب بجروح في معركة أقروي املّال .

لالة فاطمة تتأوه... وكادت تصرخ من هول الخبر المفزع

أعراب : اشششت... اسكتي ... اهدئي .ثم أردف : هل جرحه خطير ؟ وكيف وصل إلي البيت  ؟ هل ساعده احد ؟

لالة زازة : لا ادري ... الجروح في الجهة السفلي من البطن ... قال انه جاء مشيا لوحده دون مساعدة من أي احد .

أعراب مطمئنا إيّاهما : إذا جروحه ليست خطيرة  ،هو بخير إن شاء الله ... لا تخافا ... ثم أردف : سآتي معكما .

لالة زازة : لا... خروجك معنا سيثير الشكوك لدي إيّاهم .

أعراب : سأسرج البغلة ، تظاهرا كأنكما ستأتيان بالحطب ...

سرج البغلة بسرعة، وحرص أن يخفي بعض الأغطية وما حضّرتاه من أكل تحت السرج ووضع المحمل علي ظهرها

ثم أوصي الأختين بالهدوء والحذر، وودّعهما وهو يدعو لهما بالتوفيق وللجريح بالشفاء .

في أعرقوب الراشد دخلت الأختان إلي الحوش فأخرجتا ما أخفاه أعراب الهمل تحت السرج ودخلتا الحجرة ...

حموش : عمتي ... أهذه أنت ... قلت لك ... فقاطعته لالة زازة قائلة : لا تحمل الهم يا ولدي ... الأمر مرّ بسرية تامّة ، أتيت ببعض الأغطية واللباس وشيئا من الأكل ... معي عمّتك فاطمة.

اقتربت لالة فاطمة منه ، وجلست إلي جواره وراحت تضمه إلي صدرها والدموع تسيل علي وجنتيها مدرارا ....

لالة زازة : كفي دموعا ... هيا أعطيهالأكل لاشك انه جائع ريثما احضّر الماء الساخن ...

بسرعة فائقة أخذت سطلا كان هناك ووضعت فيه شيئا من الثلج ثم أشعلت النار فوضعت السطل فوقها إليأن تحول الثلج ماء ساخنا وقالت : هيا يا ولدي ... دعني أنظف الجرح ...

وهي تقوم بذلك لاحظت انه قد أصيب بسبع رصاصات  ، لحسن حظه أنها لم تصب لا العظم ولا الأعصاب بدليل انه كان يتحكم في كل حركاته ....

نظفت الجروح بالماء الساخن ، وملأتها بعسل النحل الذي أحضرته خصيصا لهذا الغرض ، ثم فتت قطعة من الصابون ووضعتها علي الجروح منعا لتعفنها كما كانت تعتقد المسكينة ،   و ربطت عليها بقطع من القماش صنعتها من عمامتها ، أخيرا ساعدته علي تغيير ملابسه ، ووضبت له مكانا خلف كومة الحطب

بالتبن وبضعة قطع الأغطيةوقالت : هيا يا ولدي ... استرح ... لقد أبلغت أخاك محمد لاشك انه سيتصرف .

حموش وهو يقبل يدها : لقد أتعبتك ... خذي حذرك .

لالة زازة وهي تضمه إلي صدرها بحنان : روحي فداك يا ولدي طالما تمنيت أن أكون معكم في الجبل كي أخدمكم ، او أشارككم علي الأقل معاناتكم .

حموش : وهل كنت أجد مساعدتك لو كنت في الجيل ... أنت في البيت تقدمين أكثر مما ستقدمينه وأنت في الجبل ... أنت ورفيقاتك المسبلات مجاهدات حقيقيات ... الله وحده هو الذي يجازيكن علي ما تقدمنه في سبيله وفي سبيل الوطن، أتمني لكنّ طول العمر كي تستمتعن بالحرية ... باستقلال الجزائر ( يومها كان الحديث عن الاستقلال من شانه أن ينسيك كل المصائب والأهوال ... كان ينعش الروح ويحث علي الجلد والصبر... كان يحفّز علي الشجاعة والإقدام ... كان يدفع إلي المزيد من التضحيات مهما عظمت ) .

لالة فاطمة كانت في الحوش ترتب الحطب في المحمل علي ظهر البغلة وعينها علي المحيط تراقب كلّ شاردة وواردة حتى حركات الطيور لم تفتها ،

لالة زازة : فاطمة حان الوقت ...

دخلت لالة فاطمة وودّعت ابن أخيها متمنية له الشفاء العاجل ثم خرجت مع أختها وعادتا إلي القرية ....

في القرية  محمد قلق جداً ، كان علي أحر من الجمر  ... عليه أن ينتظر حلول الليل ...(الأعمال المهمة تنجز ليلاً يوم ذاك)... ليس أمامه إلا أغريب ... ( أغريب ساحة صغيرة وسط القرية، يلتقي فيها السكان للاطمئنان على بعضهم ... لالتقاط الأخبار الجديدة ... حتى الجوسسة و بث الرسائل المشفرة ..من هنا و هناك ضمن معركة الحرب النفسية)

   هناك سمع أحدهم يقول : يقولون أنهم قتلوا أربعةمن الفلاقة في أَقَروُيْ أَمَلاَلْ ..

قال الآخر : هراء ... لو كان ذلك صحيحا  لأتوا بجثثهم للاحتفال و الرقص حولها على مرأى الشعب .

قال الآخر : كان معهم الحركة .

علق آخر : من أين للحركي المسكين أن يعرف . أتعتقد أنهم يثقون  بهم ؟

قال الأخر : كنت هناك خارج السياج ( مشيراً بيده إلى مكانٍ قريبٍ ) على قارعة الطريق ،عند عودة عساكر الجيش الفرنسي من المعركة ، و رأيت اثنين منهم ... أحدهما معصوب الذراع ،  و الآخر معصوب الرأس .

قال الآخر : هذان جرحهما خفيف . أما قتلاهم و جرحاهم جروح بليغة ينقلونهم على جناح السرعة من قلب المعركة بالطائرة العمودية إلى مستشفياتهم .

قال الآخر ساخراً : يقولون أن مستشفياتهم تعيد الحياة للقتلى.

قال الآخر : كل يوم سبت يذيعون في سوق البويرة عبر مكبرات الصوت قائمة طويلة ..عريضة.. للقتلى و الجرحى و المقبوض عليهم من الفلاقة ... و لا مرة أتوا على ذكر اسم قتيل أو جريح من عساكرهم.

الآخر : هم يعرفون عملهم ... الغرض هو إحباط معنويات الشعب .

الآخر بيأس شديد : و هل للمعنويات من بقية ؟ الجوع .. العراء .. البرد .. الحصار .. الخوف .. البيوت تكاد أن تسقط على رؤوسنا.. إننا أموات أحياء .. نطلب من الله أن يخفف عنا الأحمال إنها ثقيلة ... ثقيلة .

كل ذلك.. و محمد هادئ.. ثابت.. على غير عادته .. يحيي هذا.. يبتسم لذاك .. يقبل رأس كبيرٍ يحترمه هنا ... يحدث هذا و ذاك عن الأمور العادية .وهو يقول في سره : الحمد لله لا احد أتى على ذكر اسم حموش .

   و هو كذلك فإذا بأحمد أويذير مقبلاً إليه .. سلم عليه مقبلا إياه على خده الأيمن، و وشوش في أذنه : الليلة – في ثالة ، ثم قبله على خده الأيسر، فوشوش ثانية : اللباس و الدواء  ثم نظر في عينيه قائلا : لاباس؟

فرد أحمد : لاباس.

كلمات متقطعة كانت بمثابة رسائل تحمل أوامر .

كلمة الليلة تعني : تسلل بعد منتصف الليل كالعادة .

كلمة ثالة المقصود منها : مكان اللقاء .

اللباس و الدواء تعني : خذ معك بعض الألبسة و الدواء إن وجد .

لاباس تعني : هل فهمت ؟

الرد بمثلها تعني : نعم فهمت ، سأنفذ المهمة .

( لا يحق لمحمد أن يعطيه كل المعلومات ، و لا يحق لأحمد أن يسأل – لماذا ؟ أو لمن ؟ أو أين ؟ ليس لعدم الثقة ، و لكن احتياطا لكل طارئ – السرية تتطلب ذلك ، و القاعدة نفذ ما تؤمر به و لا تسأل عن التفاصيل أو الأهداف . و لك أن تعتذر أن رأيت استحالة القيام بالمهمة . و نادرا ما يكون الاعتذار ) .

   في الوقت و المكان المحددين التقى محمد و أحمد، وأعمراوكاوا كل منهم  تسلل من القرية بمفرده و بطريقته ( الحمد الله.. الثلوج حول القرية تكاد تزول ، و الفضل في ذلك يعود للأطفال الذين كانوا يجرون و يلعبون ،و يجمعون كميات كبيرة منها  لصناعة التماثيل بإشكالوأحجام مختلفة . وكذا لهواة صيد الأربالبرية . أثار الأقدام منتشرة في كل مكان ، و لم تعد مثار الشكوك أو التحفظ ) ، ثم توجهوا إلى كربي لالة زازة حيث يوجد حموش .

   في الكوبي قدموا له بعض الأكل –مرق بلحم الدجاج و كسرة.. غسلوا له جرحه بالكحول، و ضمدوها بأقمشة ، و ساعدوه على تغيير الملابس الداخلية  وقد حرصوا علي مضاعفتها طلبا للدفئ . . و هم كذلك قال أحمد : اليوم اغتنمت فرصة خروج هواة صيد الأرنب البرية ،و خرجت معهم ... وصلت قريباً من أَقَروُيْ أَمَلاَلْ  ثم عدت ،لأن الأمر اختلط علي .. آثار أقدام العساكر في كل الاتجاهات . و لكن عند عودتي لاحظت آثار أقدام مميزة لفرد واحد ، جاء نحو القرية خلف العساكر – ساورتني الشكوك ، ثم تأكدت حين لاحظت بعض قطرات الدم في الأماكن التي كنت تستريح فيها – و تأكدت أكثر حين طلب مني محمد التسلل من القرية .

حموش : كعادتك ... مغامر ... رأسك خشنة ... لا تسمع النصائح أبداً ... أنت تعرف أنهم ينصبون الكمائن ..أو يلغمون المكان .

أحمد : أتريد مني أن أمكث في البيت رفقة حدةّ الهامل و الخالة علاجة ( يقصد أمه و زوجة عمه ) ؟ ربما تأمرني بمساعدتهما في أشغال البيت ... كنسا ... طبخاً ...غسلاً.

حموش : ليس ذاك ما أقصده – إنما أردت أن أقول .. خد حذرك.. تشبثوا بالحياة ما استطعتم .. الطريق ما تزال طويلة .. و الثورة في حاجة إليكم ... حياة الثورة و استمرارها في حياة أبنائها .

محمد : دعونا من كل هذا ،ما العمل الآن  ؟

حموش : اتصلوا بأعمر بووعرور في قرية أولاد راشد ، و هو يعرف ما عليه فعله .اعتقد أن المهمة يقوم  بها أحمد . عمتك فظيمة تسكن في أولاد راشد بجوار الرجل . اذهب لزيارتها رفقة أمك أوالخالة علاجة .

أحمد : فكرة ممتازة ... المهم أن ننقلك من هنا إلى بيت ساعد وعلي – هي بيت خالية كما تعرف .. بها شيء من التبن والبرسيمو الحطب ... قريبة من القرية..بإمكاننا أن نكلف من يحرس المكان،و يسهر عليك دون أن يثير الشكوك .في بيت سعد وعلي بابرباروضبوا له مكانا خلف كومة الحطب،ثم انصرفوا و دخلوا القرية متسللين .

في الصباح اتصل احمد بابن عمه سعد ، و ابلغه قائلا: بيتك بابربار عامرة –اذهب إلى هناك لوحدك ، و خذ معك بعض الحليب و الأكل– امكث هناك...... قص الحطب إن شئت، ثم عاد إلى بيته ، ورافق الخالة علاجةإلى قرية أولاد راشد لزيارة عمته فظيمة.

في بيت عمته انتحى باعمر بو وعرور"كفيل" جانبا و ابلغه.

أعمر: محيط قريتكم معرض للمداهمة و التفتيش في كل لحظة عند ادني شك... أرىانه من الضروري نقله من هناك بسرعة... سأحاول ربط الاتصال بالمجاهد ين ...سأبلغكم فورا لاتصال بهم.

احمد: كما ترى .

أعمر: خذوا حذركم ... الله يعينكم ويحفظكم ....

احمد: الله في عونك و عوننا... ثم نهض و ودع .

عاد احمد إلى قرية أولاد عبد الله.. في أغريب رأى محمد يدردش مع مجموعة من أهل القرية – توجه إليهم و سلم على الجميع تقبيلا على الخدين، عندما وصل إلى محمد قبله على خده الأيسر فوشوش في أذنه: وصلت... ثم على خده الأيمن فوشوش ثانيةً : لا داعي لخروجك الليلة . ثم قال بصوت مسموع : لاباس ( مفهوم ) فرد محمد : لاباس ( نعم فهمت ) ، أكمل طريقه إلى البيت و لم يلبث أن عاد و بيده قادوم ، عندما وصل إليهم قال و هو يتظاهر بالغضب : يوما ما سأترك لهم البيت و أهيم على وجهي ... تصوروا  ..و لا حطبه واحدة في البيت ... تلك العجوز المسكينة حائرة في أمرها ، ثم رفع يده إلى الأعلى و تركها تهوي حرةً فأكمل طريقه .

محمد ومن معه : أعانك الله .

 في أَبَرْباَرْ ... سعد كان يعمل على شق جذع شجرة يابس .

أحمد : السلام عليكم ... كيف الحال .

سعد :بخير و الحمد لله .

أحمد ينزع معطفه و يضعه جانباً : سآتي بأوتاد من الحديد

و المطرقة من البيت ، ثم دخل البيت حيث حموش .

أحمد : السلام عليكم ... كيف الحال .

حموش : الحمد لله .

أحمد : الرسالة وصلت ... أرجو أن يتصل بالرفاق في القريب العاجل ... أما محمد وأعمر فقد طلبت منهما أن يلازما أَغْريبْ ... قد يكونان مراقبين ... سيعوضهما سي علي مراكشي ....           ( سي علي مسبل مخلص ... شجاع ، قدم للثورة أقصي ما  يستطيع تقديمه ، ثمّ ان بيته في طرف القرية من الجهة الشرقية ، ملاصقللأسلاك الشائكة من الخارج وذلك ما يمكّنه من التسلل بسهولة ... )

حموش: لو لا أنك مغامر لوقعت لك شهادة في الذكاء و الدهاء .

أحمد : دعك من هذا ... جذع الشجرة ينتظرني بالخارج ... تصور و لا حطبه واحدة في البيت .

حموش : لأنك مشغول ... هيا اذهبلتحتطب.

أحمد و سعد يتعاونان على شق جذع الشجرة ثم قطعاها إلى قطع صغيرة و حرصا أن يكون العمل بطيئاً

قبيل حلول غلق أبواب السياج الشائك بدقائق دخل أحمد و سعد القرية ، و كلاهما يحمل حزمة حطب على ظهره . 

هكذا أعلن المسبلون في القرية  – نساء ورجالا – حالة الطوارئ ، وتحركوا في سرية تامة لإنقاذ الجريح ....

أعمراوبوعرور تحرك هو الآخربسرعة ... اتصل بالمجاهدين ورتب معهم عملية إخلاء الجريح ، فكلف العجوز فظيمة بنقل الرسالة الشفوية إلي ابن أخيها احمد في قرية أولاد عبدا لله  ، وكان مضمون الرسالة : أن الليلة ... في ثالةاوعرقوب .  بعد منتصف الليل كان أحمد فيثالةأوعرقوب عند جذع زيتونة ينتظر ... لم يلبث أن أطل أعمربووعرور .

أحمد بصوت منخفض : هنا ...هنا .

أعمر: السلام عليكم ... أهو قريب من هنا .

أحمد : ليس بعيداً هيا معي ...

أعمر : لست وحدي ... معي أحسناومالو وعلي ببيير ...

أحسن : السلام عليكم ... اهو قريب من هنا؟

احمد : ليس بعيدا ... هيّا بنا ....

أحسن موجها كلامه إلي علي : أنت تقيم الحراسة  هناك ( مشيرا إليمكان قريب )... كن يقظا

 في أقل من  دقيقتين  دخلوا بيت سعد وعلى ... هناك مع الجريح وجدوا كلا من سي علي مراكشي وأعمراوكاوا ....

أحسن : السلام عليكم ... كيف حالك ايها البطل ...؟

حموش : الحمد لله ... الإبطال هم هؤلاء  ... لولاهم لما عثرت عليّ حيّا...

أحسن ملتفتا إلي المسبلين : باسم جبهة وجيش التحرير أشكركم علي ما تبذلونه من جهد ، وما تقدمونه للثورة ...

أعمراوكاوا : هذا واجبنا نحو ثورتنا ووطننا ...

سي علي : مانقدمه نحن لا يساوي شيئا أمام ما تقدمونه انتم من تضحيات والدليل أمامنا ( مشيرا إلي حموش ) ...

أعمر :  دعونا من كلّ هذا ، الفجر يداهمنا ، هيا بنا ... أتستطيع المشي أو أحملك ؟ - موجها كلامه إلي حموش -

حموش :لا داعي ... أسندني فقط .

   أسنده ... حيث  وضع يد حموش ا ليسرى حول رقبته فأمسكها بيدهاليسرى على صدره ، و بيدٍ أخرى لفها حول ظهره حاضنا إياه ، ثم نهض به ، وأسنده أحسن من الجهة اليمني بنفس الطريقة هكذا صار الجريح بينهما شبه محمول ....

سي علي يجمع الأكل ويضعه في القفة ثم يطوي الأغطية ويحملها وهو يقول : لاشك أنكمستحتاجونها ( موجها كلامه إليأحسن ) ..  خرجوا من البيت وساروا به ... ثاله وُعرْقُوبْ ... ثاسيفْثْاللّشْمالْ ، وعلي بيبير خلفهم يحمي ظهورهم .... في لَشْمالْ كان الحاج احمد ( رزاوي) ممسكا بلجام بغلة عند جذع شجرة وارفة الظلال ينتظرهم رفقة احد المجاهدين الذي تخلّف هناك للحراسة .

هناك ركب الحاج البغلة ثم حملوا الجريح ووضعوه في حجره ...

أحسن يلتفت إلي احمد ، وسي علي ،وأعمر، فيقول : هو الآن بين أيدي أمينة ... أدعوا له بالشفاء ... بارك الله فيكم ... إلي اللقاء .

الجماعة : إلي اللقاء ..

حموش : إلي اللقاء ... خذوا حذركم ...

أحسن موجها كلامه إلي رفيقيه : أنت تقدم إلي الأمام وانتظرنا عند الطريق العام ... كن يقظا ... وأنت احمي ظهورنا ... حافظ علي المسافة المطلوبة  ... علي بركة الله ... هيا بنا ...

ساروا : لَشْمالْ ... اكْرَانْ ازًكَّاغَنْ ... قطعوا الطريق العام ... ثازَمْبايْثْ الخير ( أين ودعوا أعمر بُو وَعْرًورْ ) ، ثم أكملوا : ابوليل ... ثيبلاكين ... أين كان بعض الرفاق ينتظرونهم ...  هناك انزلوا الجريح فوضعوع في المحمل ( بلاكار) ثم ودعوا الحاج احمد ... حمله اربعة من الرفاق وانطلقوا به ...قبل طلوع الفجر كانت غابة تاكسنة قدابتلعتهم ......راحوا ينقلونه من مركز إلى آخر ،إلى أن وصلوا به بعد عدة أيام إلى ناحية سيدي عيسى ولاية مسيلة حاليا ( هناك قدمت له العلاجات اللازمة... .        في نفس الناحية واصل  مهامه  الجهادية  بعد  شفائه  إلىأن اندحرالاستعمار الفرنسي .ودخلالقرية  في ماي 1962 م  بطلا - حيث استقبلته  القرية  بقضها  وقضيضها  استقبال الإبطال ... بالزغاريد ..والهتافات..والإعلام  الوطنية  - وفرحة   الاستقلال  تكاد  تتكلم  من  خلال  العيون ..والوجوه..وكل  الجوارح . .خاصة  أهل  قريته "عين  بقره " الذين كانوا  يرون  فيه   أبناءهم، ويشمون  من  خلاله  رائحتهم  - كيف  لا  وهو  الوحيد  الذي  عاد  حيا  من  بين  أربعة  عشر  شهيدا  الذين  فازوا  بالشهادة . إضافة إلي مولود خليفيإمام الجامع من نواحي تازمالت. ..وكذلك عائلة  أخوالهالتي  قدمتستة من الشهداء ، إضافة إلي رمضان ( جانو– مجنون الجزائر ) الذي فقد عقله من شدة التعذيب الجسدي والنفسي في ثكنات جيش العدو ... خلف كل واحد منهم قصة ... بل قصص من المجد والبطولة . رحمهم الله وجميع شهداء الوطن ....بعد الاستقلال مباشرة حدثت خلافات سياسية بين رفاق السلاح ، وكان لابد له أن يتخذ موقفا سياسيا ، مما جعله يدفع مقابل ذلك ما يقارب سنة من حريته في سجن البرواقية ....

بعد خروجه من السجن توظف كشرطي البلدية (شامبيط) بأهل القصر، بالموازاة كان أمين قسمة المجاهدين بنفس البلدية.

عاش كذلك حياة بسيطة إلى أن تقاعد في الثمانينات....

في العشرية السوداء انتخب أمينا ولائيا لمنظمة المجاهدين فيولاية البويرة. خلال نفس الفترة انتخب عضوا في المجلس الشعبي الولائي لولاية البويرة أيضا.لعهدة  واحدة .

في العشرية الأولى من القرن الحالي أكرمه الله بزيارة البقاع المقدسة حاجا. وهو الآن معتكف في بيته لا يغادره إلا لمسجد ،أو تلبية دعوة ،أو عيادة مريض ،أو لتعزية قريب أو صديق. يقضي معظم أوقاته في قراءة القرآن الكريم أجره الله على ذلك وعلى جهاده ـ وأطال الله في عمره ،وعمر رفاقه في السلاح،ورحم من انتقل منهم إلى جوار ربه .. ورحم جميع شهداء الوطن ـ

تحيا الجزائر

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

 تمت بعون الله كتابة هذه القصة في البويرة يوم الجمعة 18 /أكتوبر 2013

التوقيع

شابة   قاسي


20/07/2014
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 54 autres membres